الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس، 2017

آثار الطلاق

المشاهدات :

آثار الطلاق


الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليًا من الذل وكبره تكبيرًا    واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورآ   وأشهد أن محمدًا عبده أرسله ربه بشيرًا ونذيرًا  أكرم به عبدًا وسيدًا ومبشرًا  صلوات ربي وسلامه عليه  صلاة وسلامًا خالدين كثيرًا كثيراً   عباد الله  :        ما أعظم الله  وأجل الله  وأكرم الله      يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي   يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي   يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة ،      سبحانه من جعل كل شيء بيده جعل الأرزاق إلى العباد والغفران إلى العباد وإلا لكان في الأمر عجبًا  وتأمل قول الله جل في علياه ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لامسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورًا)   عباد الله 
ابصر القوم قصدهم وبذلو في الطلب جهدهم وعلمو أن العلائق عوائق ، وأن المخف هو السائق ، فخففوا انفسهم وأظهرهم من اثقال الأشغال لعلمهم بأن الطريق كثير المزالق هذه سنة الكرام في طلب ذي الجلال والإكرام فأين المقتدرون وأين المقتدون
وإذا بحثــت عن التقــي وجدتـــه            رجلاً يصدق قوله بفعال
وإذا اتقى الله امرؤ واطاعــــــــه            فيداه بين مكــــارم وفعال
وعلى التقي إذا تراسح في التقى            تاجان : تاج سكينة وجمال
وإذا تناسبت الرجال فما رأ  ي             نسبًا يكون كصالح الأعمـال




في الخطبة الماضية كان الحديث عن حكمة من حكم الله في الكون ألا وهو الطلاق  وإن الطلاق قد يكون حلاً وراحة وسبيلاً كما أنه قد يكون مصيبة ومحنة ورزية وعويلاً على أحدهما أو كليهما
عرفنا صحيحه من سقيمه  سنته من بدعته وبعض تهورِ الناس فيه وبعض أحكامه
واليوم نتذكر وإياكم شيئًا من آثاره وجانب من جوانب مآلاته
ونقبت غرسي بالطلاق مصححًا           وكانت حصاةً بين رجلي وأخمصي
فأبهتُ عُذَّالي وفات الذي مضى            وهنيت عيشًا بعد عيش منغـــــــصِ
عباد الله : لئن أباح الإسلام الطلاق عند صعوبة استمرار الحياة و جعله آخر مرات الحلول عند تعثر سير الحياة وفقد الوئام وتكاثر الملام  إلاأن أحدًا من الزوجين وللأسف لا يسلم من نقد المجتمع وتهكمه وغيبته ونميمته فيزيدون الألم ألماً والكسر عوجاً والحزن هما وغما وحزناً  والله من وراء القصد فما أن يحصل الطلاق حتى تنطلق ألسن غالب النساء وكثير من الرجال  بألسنة حداد طاعنين في الزوجين أو أحدهما دون معرفة الاسباب ولا الدوافع ولا الظالم من المظلوم رغم أن السلامة لا يعدلها شيء ومن القواع المررة شرعًا ( من حسن اسلام المرء تركه.....) وقيل ماهم الذين يكفون ألسنتهم عن أعراض الناس ( أرأيت إن كان فيه ما أقول : قال إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.
فالمتحدث بين مغتاب وباهت ولماذا كل هذا  قال ابو سليمان قال بعض الحكماء :  من اشتغل بما لايعنيه فاته ما يعنيه ومن لم يشتغل بما يكفيه فليس في الدنيا شيء يغنيه  
وهكذا كان السلف كان لهم اشتغال بعيوب أنفسهم عن عيوب الناس
الزوج المطلق وكذا المطلقة كلاهما في هم وغم من جراء الطلاق خسارة مادية ومعنوية واجتماعية ولكن كان الطالق هو الحل أو الخيار الأمثل  بقناعة أحدهما أو كليهما  وبينما هما في دوامة المصيبة تنطلق الإساءات الإجتماعية والإنتقادات في المجالس والمنتديات بالهواتف وخلال الملتقيات فيزداد أهل المصاب مصاب ومانذكر هؤلاء أن يومًا ما سيكون في بيتهم مطلق أو مطلقة وفي الحديث ( لا تشمت بأخيك فيتوب الله عليه ويبتليك)   وقلي بربك هل سبر أولئك أسباب الطلاق وبحثوا مسبباته بل ربما كان هناك من الأسباب المخفية مالا رغبة لأحد في الاباحة به كسر أو عين أو عيب أوكر وعدم توافق وللبيوت أسرار ليس من اللوازم أن يطلع عليها الناس فالله الله الله
وحتى نتجاوز النسب الكبيرة للطلاق أشير إلى أهم الأسباب لدى النساء ومنها : 
1 – قسوة بعض الرجال وضربهم لهن   2- الشح والبخل تارة 3- الزواج من أ........ 4- الجور والظلم وعدم العدل حال التعدد 5- الفارق الكبير في العمر 6- انشغال الزوج وسهره ولهوه عن بيته 7- التقصير في حقها في فراش الزوجية 8- بذاءة اللسان وسلاطته 9- المخدرات والمسكرات 10- الحسد والسحر والله المستعان
ومن الأسباب لدى الأزواج عدم اهتمام المرأة ببيتها وزوجها وأولادها وانشغالها بالموضات والمستجدات والسهر مع الصاحبات عناد المرأة وتكبرها إما لسوء أخلاقها أو لنسبها أو لغناها بمرتبها عدم التفاهم وقلة الدين وعدم احترامها والديه وسلاطة لسانها عليه وعدم تمكينها له .   فمن الناس من يصبر ويحتسب لله أو من أجل أولاده أو لظروف أخرى عائلية وإجتماعية ومنهم من يضيق به الحال ذرعًا فيطلق .  ولعلم الله أن الطلاق أحد لوازم الحياة ولو كان بغيضًا قال :  ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن .....)   فلماذا إذاً المهاترات وهو مباح عند الحاجة إليه
عباد الله :       أما المطلقة  فأهلها وزميلاتها فهن لها منتصرات ومساندات بل لربما مخببات مخسدات قلّ أن تجد من هن عاقلة مصبرة معينة    وقليل ماهن
اما المطلقة ونظرة الرجال لها فبعبارة (إنها مطلقة) أو (مطلقة) فيها من الإمتهان وربما الإحتقار الكثير والكبير وهذا لا يجوز (يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم ....)   فإن رغبت فيها فالخير وأهله وإلا فلاحاجة للإمتعاض واللمز والغمر والهمز وقد كانت المرأة إلى قريب تطلق وتتزوجان مرات وكرات لا يعيبها ذلك  هل يعلم أولئك أن رسولنا صلى الله عليه وسلم جميعُ زوجاته مطلقات عدا عائشة رضي الله عنها هل أنزل ذلك من قدره أو من قدرها كلا والله  فالله الله الله     وطلق حفصه وغيرها فهل أنقص من قدرهن   ليس لزامًا أن يكون الطلاق لسوء فيها بل ربما لعدم التوفيق أو التوافق فيهما وربك على كل شيء قدير
الخطبة الثانية

أيها  المسلمون : أما المطلقة في بيت أهلها فماذا عسي أن أقول ولكنه العجب  فقوم بها فرحون مستبشرون ولطلاقها طالبون وقوم يتوسطون ، لطلاقها كارهون ولها مستقبلون إن حزنت خففوا حزنها وإن فرحت  رشدوا فرحها  وكأني بهم لألمها مخففون و لا........... على الفراق صادون
لأنهم يرون أن مصابها يجب أن يخفف ولكن يجب أن تشعر بقدر من عدم الرغبة في خروجها من بيت زوجها لا لعودتها لبيت أهلها أولئك هم الراشدون
وهذه الحكمة فيها من التوازن والنظر وحسن التفكير والتدبير مالا يخطر على بال  فقد شاركوا ابنتهم مصابها وفي ذات الوقت أرسلوا رسائل إيجابية لأبنتهم أنهم لم يكونوا لطلاقها راغبين تلكم عباد الله طريقة استقبالها ونبأ طلاقها أما عيشها معهم فكذا طرفان وووسط
فآباء مرفهون مدللون كل التدليل لبناتهم تحقيق لجميع الطلبات وخروج في الآسواق و............. واطلاق للحبل على ..........
وبيوتات على العكس من ذلك شدة وعناء، ذم وتسخط وسخرية وإستهزاء وتقتير وحرمان وسجن وضوضاء حتى تكره الفتاة حياتها وتمل عيشها وربما تتمنى الموت أو تقدم على الإنتحار
والراشدون منهم من سلكوا طريق التوسط سبيلاً احترام وتقدير مع توفير جزء من الطلبات دون سائر الكماليات  حافظوا على توازن ابنتهم ونفسيتها وتركوا الرفاهية خشية عزوفها عن الزواج لما هي فيه من السوءدد والرفاه ( والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا)
ومن آثاره على الأطفال  أن الدراسات تفيد أنه سبب هام في انحراف الأحداث إلى السلوك الإجرامن وفي عدد من مشاكل سوء التكيف والتوافق وحصول الاضطرابات النفسية
ويرى باحثون أن من يعيش في جو الحرمان العاطفي وعدم الإستقرار والأمان تحف به المصاعب والعراقيل وربما اضطر إلى الكفاح المبكر لأجل لقمة العيش
وهذا  شابًا طلق والده والدته ثم تزوجت وعاش مهاجرًا ما بين جدته لأمه وبين أبيه القاسي غير المستقر ولا المبالي، سكن وعمره عشر سنوات مع عمالة لدى والده يحمل المسشاق والصعوبات تنظر إليه ترى كل معاني الحزن والجزع والهم تقرؤها في وجهه بأكمل معانيها  فكم من الأطفال تراهم عند الإشارات أو يمسحون السيارات أو يقفون عند أبواب المساجد والطرقات ( والله سائل كل راع....) مما يجعل أمثال أولئك يفقدون كثيرًا من الحنان والعواطف والشعور وربما نشأ نشأة غير سوية   ومن أبرز الآثار عن التفكك الأسري فقدان الأولاد للوظيفة الربوية فمتى حدث الصدع فمن يقوم بواجب الرقع فتخيل التوجيهات الربوية بل ربما تتضاد وتتصادم بالأب يوجه الإبن بعكس ما توجه به الأم نكاية بها أو هي نكاية به والنتيجة ضياع الأولاد ( ما من راع.......
ولو استوعب الاباء والأمهات لما جعلوا ضحية العناد الأبناء والبنات .   ومتى تزوج أحدهما أشتد غضب الأخر ثم أشتد غضبه على ولده بل يسومه سوء العذاب وكأنه عدو لا ولد ووصل الحال إلى التعذيب والقتل والله المستعان.  
وربما عاش الأولاد مع زوجة والدهم فأحسنت في حضوره وكادت في غفلته وغيابه وليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة   وليس ذلك على أطلاقه وإن كان العام الغالب فثمة زوجات آباء خيرة يبذلون العطف والحنان والرعاية ربما أحسن من بعض الأمهات وثمة أزواج أمهات ربوا وحرصوا على أولاد زوجاتهم  إلا أن هذا قليل في زمن ضجر الآباء أنفسهم والأمهات من البنين والبنات والتربية من أهم الوظائف الأسرية هذا صحيح وهذا خطأ وهذا هلال وهذا حرام وإن التفكك الأسري سواءً أكان لسبب الطلاق أم المشاكل وعدم الوفاق مورث للعقد النفسية والمشاكل العصبية وكقول وجهات النظر العلمية والطبية والواقعية أن أولاد المطلقين والمطلقات يعانون مشاكل نفسية غالبًا بل وجسدية أكثر ممن يعيشون تحت سقف بيت واحد بين أبوين

أيها الناس أيها المسلمون أيها العقلاء وهنا أقول إن عقلاء المطلقين هم من لايدخلون الأولاد في الخلافات اوالمشاجرات ولا يجعلون منهم ورقة ضغط في المجادلة والنزاعات إن فعل ذلك لمن أعظم السفه  بل على الأبوين المنفصلين حث الأولاد على بر الأخر والإحسان إليه ولو أمتلأ قلبه غلاً وحقدًا ليحافظوا على أولادهم ويخرجوا بهم إلى بر الأمان  وكثير من العقلاء  المطلق عاقل أسرته عاقله المطلقة عاقلة أسرتها عاقلة مؤمنون  ب. ..... العشرة يحصل لها الفراق فلا يدخلون الأولاد في مشاكلهم ( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته) 
عباد الله : صونوا الألسن ودعوا الناس وعليكم أنفسكم ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتهم ...)    فالله الله الله  أعينوا الناس على حل مشاكلهم ولا تكونوا لها ............ ولنارها موقدين   .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy