الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس، 2017

حقوق العمال

المشاهدات :

حقوق العمال

خطبة الجمعة للدكتور راشد بن مفرح الشهري بمسجد عبد الله بن عمار

   الحمد لله الذي أنشأ وبَرَا، وخلق الماء والثَّرى، وأبدع كل شيء وذَرَا، لا يغيب عن بصره النمل في الليل إذا سرى، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له {لَهُ   مَا  فِي  السَّمَاوَاتِ  وَمَا  فِي الْأَرْضِ  وَمَا  بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ  الثَّرَىٰ (6) وَإِن تَجْهَرْ   بِالْقَوْلِ  فَإِنَّهُ  يَعْلَمُ السِّرَّ  وَأَخْفَى (7) اللَّهُ  لَا  إِلَٰهَ  إِلَّا هُوَ  لَهُ  الْأَسْمَاءُ  الْحُسْنَىٰ} وأشهد أن نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين انتشر فضلهم في الورى والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المرد والعقبى- عبد الله ورسولُه المبعوث في أم القرى.
أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، وازدلفوا إلي ربكم بالمراقبة في السر والنجوى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ  آَمَنُوا  اتَّقُوا  اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ  لَكُمْ  أَعْمَالَكُمْ  وَيَغْفِرْ  لَكُمْ  ذُنُوبَكُمْ  وَمَنْ  يُطِعِ  اللَّهَ  وَرَسُولَهُ  فَقَدْ  فَازَ  فَوْزًا  عَظِيمًا(71)}.




 أيها المسلمون، يقول الحق Y: {وَلَقَدْ  كَرَّمْنَا  بَنِي  آدَمَ  وَحَمَلْنَاهُمْ  فِي  الْبَرِّ  وَالْبَحْرِ  وَرَزَقْنَاهُم  مِّنَ  الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ  كَثِيرٍ  مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} الكرامة للجميع من بني آدم، والتفضيل للجميع، والحساب للجميع، والأنساب لا تغني يوم الحساب، إنه لا فرق بين جنسية وجنسية {يَا أَيُّهَا النَّاسُ  إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن  ذَكَرٍ  وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ  لِتَعَارَفُوا  إِنَّ  أَكْرَمَكُمْ عِندَ  اللَّهِ  أَتْقَاكُمْ  إِنَّ  اللَّهَ  عَلِيمٌ  خَبِيرٌ}لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود ولا أحمر إلا بالتقوى.
أيها المسلمون، حديثنا اليوم عن إخوة كرماء، ووافدين إلى ديارنا أعزاء، هم إخوة قدموا للرزق طالبين، وفي كريم أخلاقكم راغبين، وإلى إخوانكم واثقين، اختاروكم على غيركم لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بُعث من دياركم، والكعبة بين أظهركم، والصحابة أجدادكم، اختاروكم ودياركم رغبة في العدل والإنصاف، اختاروا بلادكم لعلكم قد تكونوا الأوسع رزقًا، والأكثر عدلًا، وبعد قدومهم لبلادنا يجدوننا متفاوتون في التعامل معهم، فمنّا من هو معهم كريم، كريمٌ في خلقه، كريمٌ في طبعه، كريمٌ في تعامله، كريمٌ في وفائه، يوفي معهم في ساعات العمل، ويوفي أجره غير منقوص، هنيئًا لرب العمل الذي هذه حاله، أوفى واستوفى وحقق مراد الله Y {أَهُمْ  يَقْسِمُونَ  رَحْمَتَ  رَبِّكَ  نَحْنُ  قَسَمْنَا  بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ  فِي  الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  وَرَفَعْنَا  بَعْضَهُمْ  فَوْقَ  بَعْضٍ  دَرَجَاتٍ  لِّيَتَّخِذَ  بَعْضُهُم  بَعْضًا  سُخْرِيًّا  وَرَحْمَتُ  رَبِّكَ  خَيْرٌ  مِّمَّا  يَجْمَعُونَ}.
 حكمة إلهية عظيمة أن فرّق بين الناس لتقوم الحياة، ومنّا -عباد الله- من هو مع عامله يعامله بالعدل لا بالكرم، فهو عادل منصف يطلب الحق الذي له، ويعطي الحق الذي عليه، لا يزيد ولا يستزيد.
والعدل والإنصاف منجاة، وليت الذي لا يعامل عامله بالإكرام والمكارمة يعامله بالعدل والإنصاف.
ومنّا -عباد الله- من هو غارق غارم جائر يظلم عامله ويضاره، ويمكر له ويكيد له، وربما علّقه ليس عند أهله وولده ولا لعمل، بل ربما ضاره وسفّره، وربما ادّعى هروبه وما هرب، فكم من عامل هرب وما هرب، وكم من عامل سافر إلى أهله مظلوم وحقه منقوص وهو محروم، وكم من عامل -عباد الله- طريد شريد، وكم من عامل سجين مهموم مغموم، والسبب رب العمل، السبب كفيله، حرمه من بلده فترك أهله وولده وبلده، أتى يريد الخير والرزق فيفاجأ من بعضنا بالجور والظلم والتعدي، ولكن
وما من يدٍ إلا يد الله فوقها  .. وما من ظالمٍ إلا سيُبلى بأظلم
وهذا أبو هريرة t يبين لنا عن رسول الله B، ورسولنا B يحدثنا عن الله، قال الله Y: (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ) رواه الإمام البخاري.
ثلاثة أنا خصمهم أيها الظالم لأجيره، إن خصمك ليس أحدًا من البشر، وليس خصمك الأجير ولا الدولة، إن خصمك الله، إن خصمك الله أيها الظالم لأجيره، إن خصمك الله إن استوفيت حقه، فالله خصيمك، ومن ذا الذي يستطيع أن يخاصم الله؟!
أيها الفضلاء الكرام، مَن منا يقدر على مخاصمة ربه؟! ثم مَن بربك لمن خاصم الله الفائز المنتصر؟ اسمع في إحدى الروايات يقول الله Y: (وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ)، إنك لا تستطيع أن تخاصم الله Y أما والله إنه لظلم شؤم.

أما والله إنَّ الظُلم شؤمُ          وَلاَ زَالَ المُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
إلى ديان يوم الدين نمضي       وعند الله تجتمع الخصوم
  ستعلم في المعاد إذا التقينا       غدًا عند المليك مَن الظلوم

وفي قصصهم عبرة، هذا عامل ضاره كفيله وآذاه وحرمه ونكّد عليه وأنقص أجره، وبعد المحاولات العدة، ذهب العامل -بعد صبره عليه- إلى حرم الله، ورفع يديه عند الكعبة إلى الله، ابتهل إلى الله، ودعا الله فارتفعت الدعوات إلى سامع الصوت، وسابق الفوت، ارتفعت الدعوات إلى العدل الجبّار الملك المتكبر المهيمن الناصر، فانتصر للمظلوم، وما هي إلا أيام ويستجيب الحق الكبير، اتقِ دعوة المظلوم, اتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، ارتفعت الدعوات في الخلوات لتعود سهمًّا مسلّطًا على الظالم، أيام ويدخل المستشفى ويُشخّص بالسرطان، ربما يكون عاجل عقابه، والله أعلم بما أعد لأولئك في الآخرة {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ  مُنقَلَبٍ  يَنقَلِبُونَ}.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا        فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه          يدعو عليك وعين الله لم تنم

فالله الله في ظلم المستضعفين، فمن ظلمهم فلا ناصر له {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}.

حَسْبُكَ أنْ يَنْجُو الظَّلُومُ وَخَلْفَهُ             سِهَامُ دُعَاءٍ مِنْ قِسِيٍّ رُكُوعِ
مُرَيِّشَة بالْهُدْبِ مِنْ كُلِّ سَاهِر              منهلة أطرافها بدموع

كيف لا؟ والله لا يحب الظالمين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى  الَّذِينَ  يَظْلِمُونَ  النَّاسَ  وَيَبْغُونَ  فِي الْأَرْضِ  بِغَيْرِ  الْحَقِّ  أُولَٰئِكَ  لَهُمْ  عَذَابٌ  أَلِيمٌ}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, أقول ما سمعتم وتسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى، وسمع الله لمن دعا، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلي آله وصحبه ومن اقتفى.
عباد الله, أيها الكفلاء اعلموا أن الأيام دول، فكم من بيوت خسرت، وكم من عمران كدرت، بل كم من فقير أغناه الله، وكم من غني أفقره الله، وكل ذلك بسبب الظلم ولربما أصبح عاملك غنيًا فعدتَ عنده عبدًا{وَتِلْكَ  الْأَيَّامُ  نُدَاوِلُهَا  بَيْنَ  النَّاسِ}{وَمَا ذَٰلِكَ  عَلَى  اللَّهِ  بِعَزِيزٍ}.
 ما أتى بهم إليكم إلا الحاجة فلا تزلّوهم، وأكرموهم، وهل كان آباؤنا وأجدادنا في بلادنا إلا عمالًا لدى الآخرين؟! ولله الحكمة البالغة{قُلِ اللَّهُمَّ  مَالِكَ  الْمُلْكِ  تُؤْتِي  الْمُلْكَ  مَن تَشَاءُ  وَتَنزِعُ  الْمُلْكَ  مِمَّن  تَشَاءُ  وَتُعِزُّ  مَن تَشَاءُ  وَتُذِلُّ  مَن تَشَاءُ  بِيَدِكَ  الْخَيْرُ  إِنَّكَ  عَلَىٰ  كُلِّ  شَيْءٍ  قَدِيرٌ} إن آباءكم وأجدادكم كانوا يعملون لدى الغير، وهم اليوم يُعملون الغير لديهم، فربما يأتي على الناس يوم يعملون لدى الآخرين.
عباد الله، ولئن كان عذابه في الدنيا عظيمًا، فعذاب الظالمين في الآخرة أشد وأبقى {أَلَا  لَعْنَةُ  اللَّهِ  عَلَى  الظَّالِمِينَ}  {أَلَا إِنَّ  الظَّالِمِينَ  فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ}.
وفي المقابل رسالة إلى الأجير المكفول والعامل المأجور أن يتقي الله، فأتقن عملك، وأخلص في أدائك، واكتسب رزقًا حلالًا، وإياك والظنون والتعدي والإهمال والتراخي وسماع كلام المخببين والمفسدين، احفظ لسانك ونظرك، وأتمم ساعات عملك، واحترم كفيلك وأسرار بيته وأهله وعمله، وإن كنت خنته وظلمته فأنت كذلك مع الظالمين {وَاللَّهُ  لَا  يَهْدِي  الْقَوْمَ  الظَّالِمِينَ}.
أيها الكفيل والمكفول، صور الاحترام والوفاء بينكما كثيرة، وصور الكذب والمكر والظلم بينكما وفيرة، فاتقوا الله وتوبوا إلى الله، وراقبوا الله، وأصلحوا وأوفوا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}.
إذا قلت في شيء: "نعم" فأتمه            فإن "نعم" دين على الحر واجب
وإلا فقل: "لا" تسترح وترح بها             لئلا يقول الناس: إنك كاذب

وفي الخاتمة عباد الله  يحسن التذكير {‏وَمَا  يَتَذَكَّرُ  إِلَّا  مَن  يُنِيبُ‏}‏ تذكروا الامتحانات، وحفظ أولادنا في الامتحانات، والحذر من الغش في الامتحانات، ومراقبة إلقاء الكتب فهي تحمل ذكر الله وآيات الله وأحاديث رسول الله، أيها الآباء، تفقدوا وأوصوا واحرصوا، فوالله لقد رأيت كتبًا ملقاة في كل مكان امتهانًا للعلم، فشددوا وذكّروا.

اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين إنك على كل شيء قدير.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy