الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس 2017

الطلاق البدعي

المشاهدات :

الطلاق البدعي

الحمد لله الذي لا تصادف سهام الأوهام في عجائبه مجرى ولا ترجع العقول عن أوائل بداعتها إلا والهم حيرى ولا تزال لطائف .... على العالمين تشرى ، متوالية عليهم اختيارًا وقهراً
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا وسلط على الخلق شهوة تظطرهم إلى الحراثة جبرا أحل النكاح وحرم السفاح وبالغ في تقبيحه ردعًا وزجرًا وبين أحكام الفراق في كتابه تبيانًا وذكرى   وأشهد أن محمدًا عبدده ورسوله المبعوث بالإنذار والبشرى وعلى آله وأصحابه صلاة لا يستطيع لها الحساب عدًا وحصرًا وسلم تسليماً كبيرًا




ظاهرة من الظواهر مسألة من مسائل العلم فقه من أدق الفقه دقيق ربط واحلال عقود ومواثيق لكن يواجه بالتلاعب بالاستهتار بالتلفظ لأي سبب أستهان وامتهان وأي امتهان حتى أن البعض من  أن ......... حتى يحله وينزل شتاته حكم في رسول الله ثم ابو بكر بالتخفيف على الناس فلما رأى عمر رضي الله عنه التهور شدد ، لما شدد الناس على أنفسهم شدد عليهم قال الله للمستهزئين به ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا) نعم لا تتخذوا آيات  الله هزوا من  هم ياترى : إنهم المطلقون نعم المطلقون ولكن هل هم كل المطلقين كلا لكنهم فئة خاصة أولئك الذين لا روية لا تفكير لا تحقق يلقون الألفاظ جزافا لأدنى سبب ثم يهرعون مهرولين أين من ينقذ الحال ويفتي بما يصحح المآل    الطلاق : حل عقد النكاح وهو مشروع بالكتاب والسنة واجماع الأمة فمن الكتاب ( الطلاق مرتان) وقوله تعالى ( ياأيها النبي إذا طلقتم النساء...) ومن السنة في حديث قصة طلاق ابن عمر ( مره ..... ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ، متفق عليه .      وأجمع الناس على جواز الطلاق والعبرة دالة على جوازه والحكمة من شروعية واضحة جلية فإنه ربما شاءت وفسدت الحال بين الزوجين وتعسرت الحياة بينهما فلا حل سوى احلال النكاح بالطلاق  وما شرعه الله جل وعلا إلا وقد علم أن وجوده ضرورة للحياة البشرية وإلا لترتب على ذلك مفاسد شتى فإن حبس اثنين معًا وقد انتفت المودة والرحة وتأججت البغضاء والفرقة  يورث مشاكل ومصائب ومفاسد ربما تصل إلى قتل أحدهما الآخر ومع ذلك فالطلاق على أضرب خمســة :  واجب وهو طلاق المولي بعد التربص وعدم......... وطلاق للحكمين     ومكروه : وهو عند عدم الحاجة إليه ورأى بعض أهل العلم حرمته     ومباح : وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها  ومندوب إليه : عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة كالصلاة أو كانت غير عفيفة   ومحرم : وهو الطلاق في حيض أو طهر جامع فيه أو بالثلاث وهو الطلاق البدعي
إن كثير من الناس لا يعلمون هذا الحكم فلا يجوز أن تطلق المرأة حائضًا ولا في طهر جامعها فيه ولا أن تطلق بالثلاث فالطلاق مرة تلو مرة ( الطلاق مرتان)    فمن المؤسف أن كثيرًا من الأزواج يطلق بهذه الصفه والأعجب أن مما سمعت ورأيت أن بعض الناس يعتقد أنه لا يجوز الطلاق إلا بالثلاث وهذا من الجهل نعم من أشد وأعظم الجهل
واعلموا رحمكم الله أن ربكم لم يحرم تلكم الأنواع الثلاثة إلا لحكمة يعلمها ومما ظهر من حكمة تحريم الطلاق في الحيض أن الحائض تعاني الأمرين و تختلط عليها الأمور مما تجد من الألم والعناء من جراء الحيض فالتشنج والغضب هو حال المرأة عند حيضها ولأنه سبب لإطالة العدة عليها     وبناء عليه ما هو الطلاق الصحيح الشرعي الذي لا حرمة فيه الموافق للسنة  وهو أن يطلقها واحدة وهي طاهر طهر لم يحصل فيه جماع بينهما  غير حئض  ،  والواجب على الزوج أن لا يستهويه الغضب فليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب  إنه وللأسف ولمن المؤسف حقًا أنه لمجرد أسباب تافهة تارة وشديدة تارة يطلق الزوج  ومن لطائف الطلاق والمطلقين جاءني شخص فقال كان وزوجته في الرياض فتشاجرا فطلقها فقال أنت طالق مئة فتلفظت عليه فقال أنت طالق من الرياض إلى مكه  .    إن كثيرًا من المطلقين اليوم متهورون في طلاقهم جاهلون بأحكام شريعة ربهم فيطلق لأتفه الاسباب وطلاق بالثلاث وإذا تحققت من الحال وجدت أن  الدوافع للطلاق ليس الحال وقت الطلاق وإنما على أثر خلفيات دوافع سابقة إما مشاكل منزلية متراكمة وإما للظغوط النفسية الحاصلة للأزواج بسبب المعاصي تارة والبعد عن الله أخرى والديون ومشاكل العمل تارة ثالثة   ومن دوافع الطلاق اصرار بعض النساء على الطلاق والإلحاح على طلبه وما أن يتلفظ الزوج بذلك حتى تنهار وتتقلب وتندم وتجدر الإشارة إلى أن من المحرمات أن تسأل المرأة زوجها الطلاق من غير بأس أو موجب أو سبب
وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيما أمرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الألباني وفي رواية ( لم ترح رائحة الجنة) وفي رواية ( المنتزعات والمختلعات هن المنافقات) أخرجه أحمد والنسائي  وضعفه قوم وصححه الألباني  فكأن المرأة المختلعة أو السائلة الطلاق من غير ضرر ولا عذر إنما هي منافقة محرومة من ريح الجنة  ولربما السبب غير وجيه :
سألتني الطـــلاق أن رأت           مالي قليلاً قد جئتماني بنكــــر
فلعلي أن يكثر المال عندي          ويعرى من المقارم ظهــــري


عباد الله : واعلموا أن الطلاق من أشد المصائب على المرأة متى كانت محبة لزوجها والحياة مستقرة بينهما  واسمعوا لهذا الخبر     وجه الحسن بن علي رضي الله عنه بعض أصحابه لطلاق أمرأتين من نسائه وقال قل لهما اعتدآ  وأمره أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ففعل فلما رجع إليه قال له الحسن : ماذا فعلتا؟   قال أما احداهما فنكست رأسها وتنكست وأما الأخرى فبكت وانتحبت وسمعتها تقول :  متاع قليل من حبيب مفارق  فأطرق الحسن وترحم لها وقال : لو كنت مراجعًا أمرأة بعد فراقها لراجعتها  ومع ذلك فالطلاق عند الحاجة جائز فقد طلق خير الخليقة رسول الله طلق حفصة بنت عمر رضي الله عنهما وطلق الغفارية  ...................  وكاد أن يطلق سودة رضي الله عنهن    ومن عجائب الطلاق أن الله وعد الغنى فيه ( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته)
عباد الله :     إن من خالف أمر الله ورسوله فطلق زوجته ثلاثاً بلفظ واحد أو ألفاظ متتاليه انما عصى الله ورسوله وأحرج نفسه وزوجه وربما تاقت نفسه إليها فرغبها فيقع في مغبة البحث عن مفتٍ وفتيا فإن حرمت عليه انتظر من يتزوجها وربما سعى لها في محلل ملعون أو صار قلبه معلق بزوجة الغير ومتى يطلقها وربما سعى في خرابها لديه  وقد يسبب ذلك نفورًا من الزوجة أو رغبة في المحلل فتستمر معه فلماذا كل هذا؟ !!  كل هذه المصائب ثمرة مخالفة أمر الله والطلاق بالثلاث والطلقة الواحدة فيها كفاية  للمقصود وغنية عن المحذور ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا)   وإن صبر عليها كان أولى ( عسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا)   واختلفت الإحصاءات والدراسات في نسبة الطلاق في المملكة إلى الزوج وأتفقوا على أنها في ازدياد إلا أنهم اختلفوا في مقدارها بين قائل أنها 8% وقائل أنها 15% وقائل أنها 25% وقائل أنها تجاوز 40% إلى 60% وفي سنة من السنوات الماضية تقول الإحصاءات أن عدد المتزوجين عام 1428هـ بلغ تسعين ألف و تسع مائة وثلاثة وثمانين حالة زواج وبلغت حالات الطلاق 18765 أعداد كبيرة ومخيفة تهدد الأسر  عندها أقول وتقول ما السبب إذن إن أسباب تزايد الطلاق الجهل  بمغبته وآثاره والجهل بأحكامه  أضف إلى ذلك  انتشار المخدرات والمسكرات في صفوف الشباب والبيوتات التي أفسدت البيوت وأشعلت الخلافات والكربات  وشيء من العنف الاسري والتعسف ومن أهم الأسباب وأقواها الضغوط النفسية عند الرجال من تراكم الديون و البعد عن الله ودين الله ومنها انشغال النساء بالمجلات والمكملات  والبعد عن الطاعات فضاقت صدورهن عن تحمل بيوتهن وأولادهن فأوقدن البيوت نارًا على نار    ومن الأسباب حرص الشيطان على فتات الأسر وزرع الخلاف فيها و أن يسومها سوء العذاب فعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله ( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئًا فقال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول نعم أنت  قال الأعشى أراه قال (فيلتزمه) رواه مسلم
فما الحل عباد الله إذن :  إن من الحلول لتجاوز هذه العقبة وذلك التهور أن ننشر ثقافة اتقاء الطلاق وعدم الحلف به أو التهور فيه  لغضب يسير أو ضيافة ضيف أو حث ولنعرف الناس الحلال منه من الحرام والسني من البدعي  فطلاق البدعة سبق ذكره أن يكون  ثلاثًا أو في حيض أو في طهر جامع فيه  وطلاق السنة خلاف ذلك فيكون واحدة فقط في غير حيض ولا في طهر جامع فيه ومن طلاق السنة طلاق الحامل وقيل لا سنة ولا بدعة    ومن الحلول الحلم والتحلم ( فإنما الحلم بالتحلم)

وحال الغضب يستعيذ بالله من الشيطان يتوضأ إن كان قائمًا جلس وإلا اضطجع وإلا من البيت خرج متى غلبتك نفسك أو الشيطان فواحدة  طلقة واحدة نعم وألغ الثلاث من قاموس ألفاظك   وأن يعلم الأباء بناتهن أن لا تطلب الطلاق  مطلقًا لا سيما في  سورة غضب الرجل ......... إبليس الرجيم .      – أن لا يحدث الرجل نفسه بالطلاق أبدًا        - وأن لا يطيع الزوج زوجته عند طلبها الطلاق فإنما الطلاق لمن  أخذ بلسانه وبإرادته وقناعته لا بقناعتها    ومن المخاطر التي تحف بالطلاق الجرأة الكبيرة التي يحملها بعض الناس في الفتوى في مسائل الطلاق فتجد بعض  أئمة المساجد وصغار طلاب العلم وبعض من لا علم له ولعض العامة يفتون في الطلاق بالحل والحرمة والكفارة وغير ذلك  وليتق الله من يتجرأ على الله بغير علم ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام)   ( قل إنما حرم ربي الفواحش ....)    اتقوا الله  اتقوا الله في الفتوى والقول على الله بغير علم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy