الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس، 2017

آداب الصحبة

المشاهدات :

آداب الصحبة


الحمد لله الذي أكرم خواص عباده بالألفة في الدين ووفقهم لإكرام عباده المخلصين ورزقهم الشفقة على المؤمنين وزينهم بالإقتداء بشيم وأخلاق سيد المرسلين
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين والقائل ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين )    وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد الأولين والأخرين  بعثه ربه لتقوية ....... المؤمنين ونشر محاسن وأصول الدين صلوات ربي وسلامه عليه وعلى الآل والأصحاب وسائر المسلمين إنما التوفيق بيد الله والأمر كله لله يوفق من شاء بإحسانه وفضله ويضل من شاء بحكمته وعدله جعل للمسلمين إلى الجنة طريقًا وسن لهم في الأعمال سبيلاً ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت ........)  ولما هاجر رسول الله إلى المدينة كان من أول أعماله وأوائل أسسه أن حقق قول الحق جلا وعلا ( إنما المؤمنون إخوة )  لعلمه صلى الله عليه وسلم أن الخلق طريق إلى الجنة وأن الحب في الله أوثق عرى الإيمان وأن المرء محشور مع من أحب وأن من تشبه بقوم فهو منهم  ولست هنا أبين فضل الصحبة والصداقة والخلة ففضلها معروفة وثمرتها مشهورة وخاتمتها من الجنة معلومه أين المتحابين فيَّ أين المتزاورين فيَّ ،  ورجلان تحابا في الله ......   ولكني هنا أتحدث عما توجبه الألفة من قوة  الاخوة و.......... الأخوة وحسن العشرة وحسن العشرة من كريم الصحبة  فقد كان لزاماً على كل مسلم أن يحفظ لأخيه حق أخوته وحسن صحبته وجميل عشرته فالمسلمون بعضهم لبعض كالجسد  يعينون بعضًا على الخيرات ودفع المكروهات  وعن النعمان بن بشير عن رسول الله  ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تدعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر )  أخرجه أحمد ومسلم والبخاري وغيرهم .        ولا نكير لقدرة الله فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها أتلف وما تنكر منها أختلف   ومتى أراد الله بعبده خيرًا وفقه لمعاشرة أهل السنة وأهل الستر والدين والصلاح والفلاح ورده عن أهل الهوى والخلاف والإختلاف   ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينـــه          فكل قرين بالمقارن يقتدي
اما صحبت ..................




عباد الله  :      إن للأخوة والصحبة آداب ومروءات وأحكام وسمات  فمن آدابها وعظيم حقوقها ستر العيوب وإلتماس المعاذير    قال عبدالله بن محمد بن منازل :
المؤمن يطلب معاذير إخوانه والمنافق يطلب عثرات إخوانه
إذا ما أتت من صاحب لك زلـــة           فكن أنت محتالاً لزلته عذرًا
وقال حمدون القصار :   إذا زل أخ من إخوانكم فاطلبوا له سبعين عذرًا فإن لم تقبله قلوبكم فاعلموا أن الميت أنفسكم .    قال ابن المسيب : كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله :   ان صنع أمر أخيك على أحسنه مالم يظهر منه ما يغلبك   الله أكبر ما أجمل تلك النفوس
إذا ما صديقي رابني ســوءُ فعله          ولم يك عما رابني بمفيــق
صبرت على أشياء منه تريبنــي          مخافة أن أبقى بغير صديق
وتأملوا إن شئتم قول رسولكم ( مانقصت صدقةُ من مال وما زاد الله عبدًا لجفو الاعزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل) رواه مسلم والترمذي ومالك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
ومن المعلوم أن البطش والقهر والجبر والغلبة من صفات أهل الجور والظلمة فإياك إياك أن تكون كذلك ........ كذلك أن تآخي من تثق بدينه وأمانته ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله .......)    ومن آدبها :    الصفح عن عثرات الإخوان واقرأوا إن شئتم توجيه الله لنبيه ( فاصفح الصفح الجميل )   وما الصفح الجميل يا أهل التفسير ؟   قالوا :  أن لا يكون فيه تقريع ولا تأنيب ولا معاتبة  (  خذ العفو وأمر بالعرف ....)  ( إذهبوا فأنتم الطلقاء)  قال الفضيل بن عياض : الفتوة العفو عن عثرات الإخوان . والعرب تقول : سيد القوم المتغابي وبالعفو والتناسي يدوم الود والا الناقد لا صديق له   عن الأصمعي أنه قال قال أرعرابي : تناس مساوئ الإخوان يدوم لك ودهم  .   كلمات تكتب بمياه الذهب : تناس مساويء الإخوان يدم لك ودهم
( وعباد الله الذين يمشون ......)     إياك ومؤاخاة طلاب الدنيا وترك الدين فهم إليها إياك يدعون وإى جمعها يتسابقون    قال يوسف بن الحسين لذي النون أوصني :  قال : عليك بصحبة من تسلم منه في ظاهر أمرك ويبعثك على الخير صحبته ويذكرك الله رؤيته
ومن أدبها أن تحمد إخوانك على حسن نياتهم وإن لم تسعفهم أعمالهم وفي الحديث ( نية المؤمن خير من عمله )   وقال علي رضي الله عنه : من لم يحمد أخاه على صدق نيته لم يحمده على حسن الصنيعة .        وعليك كأخ لأخ أن لا تحسدهم على نعم الله عليهم وإنما الفرح والسرور لهم
(أم يحسدون الناس على ما آتهم الله من فضله)    ولا تواجه بما يكره  ذلك أدب نبوي  فعن أنس عن رسول الله أنه ما كان يواجه أحدًا في وجهه بشيء يكره )  وما كان فاحشًا ولا  ولا متفحشا . ( وقل لعبادي يقولوا التي  هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم)   ومن أدبها ملازمة الحياء بين الأخوان فهو خير كله ولا يأتي إلا بخير  واعلموا رحمكم الله أن للمعاشرة ثمن يتشاطره الطرفان ألا وإن ذلك صدق المودة وصفاء المحبة بشاشة في الوجه ولطف في اللسان وبسط في اليد وسعة في القلب وكظم للغيظ واسقاط للكبر وملازمة ....... وإظهار للفرح مع سلامة الصدر وقبول للنصح وبذل له واقرأوا إن شئتم ( إلا من أتى الله بقلب سليم)   ومن الأدب فيها صدق الوعد والوفاء بالعهد
يا واعد الوعد الذي أخلـــفا           ما الخُلف من سيرة أهل الوفا
ما كان ما أظهرت من ودنا            إلا سراجًا لا ثم انطفـــــــــا

قيل أن إسماعيل عليه السلام وعد رجلا مكانًا  أن يأتيه فجاء ونسي الرجل فظل به إسماعيل عليه السلام وبات حتى جاء الرجل من الغد فقال : ما برحت من ها هنا ؟  قال : لا  قال : إني نسيب قال : لم أكن لأبرح حتى تأتي وقيل أنه قال لو بقيت سنة ما برحت من ها هنا وصدق الله ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا )    ولتكن عشرتك لمن يستحى منه فإنه يحثك على الطاعات  وتستحي عنده من إقتراف المنكرات
ما عاتب المرء اللبيب كنفـــسهِ            والمرءُ يصلحه الجليسُ الصالحُ
ولا تؤذي أخاً لك ولا مؤمناً  فالناس رجلان : مؤمن فلا تؤذه وجاهل فلا تجاهله
وأحب لأخيك ما تحب أن يكون لنفسك وكفى بها ميزانًا وعدلاً فلا يؤمن أحدكم إلا بذلك  وادع آخاك بأحب اسمائه إليه ( ولا تنابزوا بالألقاب )   قال عمر رضي الله عنه :  ثلاث يصفين لك ود أخيك ، ما هي يا أمير المؤمنين : إذا لقيته تسلم عليه وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه  .
فأين نحن من مثل هذه الآداب  بل قال هلال بن العلاء : جعلت نفسي أن لا أكافئ أحدًا بسوء ولا عقوق
لما عفوت ولم أحقد على أحــــــــد          أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيتـــــــــه          لأدفع الشر عني بالتحياتـــــي
وأضهر البشر للإنسان أبغضـــــه          كأنه قد ملأ قلبي محبــــــــــات
علموا أن الحقد والحسد يأكل المهج ومن لا يتخذ العفو سبيلاً لا يدع له الدهر صديقاً
ومن لم يغمض عينه عن صديــــقه           وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبع جاهدًا كل عثــــــــــــرة           يجدها ولا يُبقى له الدهر صاحـــب
وحافظ على الود القديم   وفي الأثر عن عائشة رضي الله عنها إن الله يحب حفظ الود القديم ،   وفي أثر آخر إن حسن العهد من الإيمان )   وإياك وكزة المزاج والهمز والغمر واللمز فإن قليله مقبوله وكثيره للشيطان مرغوب  .    من لوازم الصحبة الذب عن الأصحاب والدفاع عن أعراضهم    وعن أسماء بن يزيد عن رسول الله ( من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقًا على الله أن يعتقه من النار رواه أحمد والبيهقي وصححه الألبان  .    واسمعوا إلى هذا الذب الجميل
قيل ............. :   ما بال أصحابك يأكلون كثيرًا  قال لأنهم لا يشربون الخمر فيكون جوعهم أكثر قيل فما بالهم بهم قوة شهوة  قال لأنهم لا يزنون ولا يدخلون تحت محظور قيل فما بالهم لا يطربون عند الرباعيات قال لأنه كلام العشاق والمجانين إلى كلامه رحمه الله .   اللهم احفظ لنا  اخواننا وأدم علينا صحبتنا وأكفنى شر أعدائنا   أعوذ بالله من الشيطان  
(قال يابني لا تقصص رؤياك على اخوتك .....)
عباد الله  : من الناس من يدعي حب أخيه فإذا استقرضه مرة واعتذر بعدم الجدة غضب ويدعي حب أخيه ويغضب لأتفه الأسباب ويتأول الكلمات ويجمع الخطيئات ويتذكر السلبيات فأي أخوة ليس مبناها التسامح وعمادها الإيمان وأساسها التقوى   لا تعتبرف بالمصالح مبدءًا ولا بتبادل المنافع منهجا إنما هي لله وفي الله  لا يغضب صاحبها لأنه ما خدمه في دائرة ما ولا أسعفه في أمر ........
إن الأخوة في الله ولله أعظم من أن  تمتهن في مصالح شخصية ورغبات دنيوية إنها أعظم وأشرف وأجل إنها أخوة الدين وفي رب هذا الدين   من أجلها ضحى الصحابة بأموالهم لأصحابهم وبأزواجهم لأصحابهم وبدمائهم لأخوة أخوانهم  إن الأخوة الحقة لا تحتاج منك إلى اعتذار لأخيك فهو يعذرك من تلقاء نفسه وأخوته فمن أجمل تلك النفس العذارة لإخونه غير اللوامة لمن عاشرها
قيل لأبن السماك : أي الإخوان أحق ببقاء المودة قال : الوافر دينه الوافي عقله الذي لا يملك على القرب ولا ينساك على البعد ، إن دنوت منه داناك وإن بعدت عنه راعاك ، وإن استعنت به عضدك ، وإن احتجت إليه رفدك وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله ، وانشدوا في المعنى :
ليس أخي من ودني بلســــــانه           ولكن أخي من ودني وهو غائب
ومن ماله مالي إذا كنت معدمًا           ومالي له إن أعورته النوائـــــب
وقيل لخالد بن صفوان :   أي اخوانك أحب إليك ؟ قال : الذي يسد خلتي ويغفر زلتي ويقبل عثرتي وقيل : من لايؤاخي إلا من لا عيب فيه قل صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلا بإيثاره على نفسه دام سخطه ومن عاتب على كل ذنب ضاع عتبه وكثر تعبه
إذا كنت في كل الأمور معاتبَـــــــــــا           صديقك لم تلق الذي لا تعاتبــــــه
وإن أنت لم تشرب مرارًا على الأذى           ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
 أحبتي :  صفوا قلوبكم على أخوانكم واعفوا واصفحوا واعذروا واعتذروا تدم لكم الصحبة والخله  والله من وراء القصد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy