الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس، 2017

نبأ من أرض سبأ (عن المكر والخديعة)

المشاهدات :

نبأ من أرض سبأ (عن المكر والخديعة)


خطبة الجمعة للدكتور راشد بن مفرح الشهري بمسجد عبد الله بن عمار
 الحمد لله، تعاظم ملكوته فاقتدر، وتعالى جبروته فقهر، رفع وخفض وأعز ونصر، وأشهد أن لا إله إلا الله، هو العليم بما بطن وما ظهر، أمر بالطيبات، ونهى عن الخبائث وزجر، وأشْهد أنَّ نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمدًا، عبده ورسوله، المؤيد بالمعجزات والآيات والسور، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبة السادة الغرر، ما اتصلت أذن بخبر، وعين بنظر، وعلينا وعلى التابعين له بإحسان ما صبحٌ أسفر وليلٌ أدبر.
عباد الله، أُوصيكم ونَفْسي بِتَقْوى اللَّهِ تعالى، اتقوا يومًا الوقوف فيه طويل، والحساب فيه عسير ثقيل ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾.

نور أطل على الحياة رحيما
وبكفه فاض السلام عظيما
لم تعرف الدنيا عظيمًا مثله
صلوا عليه وسلموا تسليما



عباد الله الكرام، في اليمن وفي قرية (ضروان) وعلى فراسخ من صنعاء، جنة وبستان لشيخ كبير، وكان مؤديًا لحق الله فيها، لا يدخل بيته قليلًا ولا كثيرًا حتى يعطي كل ذي حق حقه.
قُبض الشيخ وورثه بنوه، قيل فحملت جنتهم حملًا لم تحمله من قبل، وهنا حصل الابتلاء، ذهب الفتية بعد صلاة العصر, فإذا ببستانهم امتلأ بثمرات وخيرات لم تكن في أي من العمر والسنوات.
   قال بعضهم لبعض: إن أبانا كان شيخًا خرفًا ذهب عقله، فهلموا نتعاهد ألا نعطي أحدًا من فقراء المسلمين شيئًا، حتى نستغني وتكثر أموالنا، كانوا خمسة من البنين، فرضي أربعة، وسخط الخامس، فكان فيهم رجل رشيد. قال: اتقوا الله وكونوا على منهاج والدكم سالكين وعليه ثابتين. قيل: إنهم بطشوا به، وضربوه ضربًا مبرحًا، فلما خشي على نفسه الهلاك وافقهم على مشورتهم كارهًا غير مختار، فحلفوا وأقسموا ليصرمنها مصبحين وما قالوا: إن شاء الله.
منعوا حق الله عليهم، وأقسموا دون استثناء، واستكبروا على استعلاء، فكانت نهايتهم: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ الطائف: قيل ضريب، وقيل: موجة صقيع في لحظات، وقيل: نار محرقة.
فأصبحت كالصريم: قال ابن عباس رضي الله عنه: (محترقة مثل الليل)، ذبل كل شيء وحُرموا من كل شيء.
 النية السيئة والعمل السيء والمكر السيئ تلك نتائجه ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.
تلك صورتهم ﴿فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ نعم وهم يتخافتون، هذه نتيجة التخافت.
إصرار على منع حق الفقير ﴿أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ﴾ وها هم يسيرون نحو مزرعتهم معجبين
برأيهم وما علموا ماذا صنع الله بهم بسبب خبيئتهم السيئة ونيتهم القبيحة!
لما أطلوا عليها قالوا: إنا لضالون، تائهون ما هذه مزرعتنا! ما هذا حرثنا! ما هذه جنتنا! ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾.
هنا عاد أوسطهم مذكرًا ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾.
عندها ندموا وتابو وأنابوا وبالمصيبة اتعظوا ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾، ثم ذكّر الله بباقي عذابه فقال عزّ وجلّ: ﴿كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. وبعضنا لا يفيق إلا بعد خسران كبير مبين. والمصيبة أن يكثر أهل المكر حتى نحذرهم.

إذا لـــم أجـــد خـلًا تقــيًا.. فوحدتـــي
ألـــذ وأشهـــى من غـــويّ أعاشــره
وأجـــلـــس وحـــدي للعـــبادة آمـــنا
أقـر لعينـــي مــن جلــيس أحـــاذره
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.
عباد الله، روى البيهقي في شعب الإيمان عن سعد بن قيس، قال سعد لعبادة: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المكر والخديعة في النار، لكنت من أمكر الناس».
ومن حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار» رواه ابن ماجة في صحيحه.
وما من يد إلا يد الله فوقها
ولا من ظالم إلا سيُبلى بأظلمِ

ما أسرَّ أحدٌ سريرة إلا ألبسه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
أيها الماكر المخادع، تخادع مَن؟ لا تخادع الناس فينتقم منك رب الناس.
هذا حزقيل مؤمن من آل فرعون، صدع بالحق على فرعون وملئه، وقال يا قوم اتبعوني أهديكم سبيل الرشاد، غضب منه فرعون وقومه، وبدأوا بالمكر والخداع معه، فتدخلت إرادة الله وأمره فقال عزّ وجلّ: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ أنجاه ربه، ودمر فرعون وقومه وما كانوا يعرشون.
عباد الله، اتقوا الله وإياكم والمكر بالمسلمين، والخداع مع الأقربين والأبعدين، فإن من مكر مكر الله به، ومن خدع فالله أعلم به. صفّوا النوايا، واصدقوا في الأفعال والأقوال تفلحوا.

ليس الصديق الذي يلقاك مبتسما
ولا الذي في التهاني بالسرور يُرى
إن الصديق الذي يولي نصيحته
وإن عرت شدة أغنى بما قدروا
عباد الله، مِن الناس مَن حياته كلها مكر وخداع، نيته للمسلمين سيئة، وطويته مع الخلق خبيثة، يمكر بعموم من عاملهم، يمكر بزميل أو يمكر بصديق، بل يمكر بقريب، يمكر بجار، يمكر بعامل، يمكر بمسؤول، بل ربما مكر بزوجة، أو تمكر بزوج.
وفي شأن مكر القرابة هذا نبي الله يوسف ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ والنتيجة ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾.

 ومكر بنوا إسرائيل بعيسى عليه السلام فرفع الله شأنه وأعلى مكانه وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy