الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس 2017

نبأ من القرية حاضرة البحر

المشاهدات :

نبأ من القرية حاضرة البحر


خطبة الجمعة للدكتور راشد بن مفرح الشهري  -  بمسجد عبد الله بن عمار
 الحمد لله معز من أطاعه واتقاه ، ومذل من خالف أمره وعصاه ، الناصر لمن ينصره من أهل طاعته وأوليائه ، الذين يغضبون لغضبه ويرضون لرضاه ، لا تأخذهم في ربهم لومة لائم ، ولا يخشون أحداً .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا معبود بحق الا إياه .
 وأشْهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله وخيرته من أنبيائه ومصطفاه ، والسعيد من اقتفى اثره واتبع هداه ، صلوات الله وسلامه ورضاه عليه وعلى من اتبعه واواه .
عباد الله : اتَقْوا اللَّهِ ربكم وراقبوا خالقكم ، قال بعض السلف : (لا يبلغ العبد حقيقة التقوى؛ حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس) ، وقال ميمون بن مهران: (لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه ، وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه) .
﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾




                     تزود من التقوى فإنك راحل
                                              وسارع الى الخيرات فيمن يسارعُ
                      فما المال والاهلون إلا ودائع
                                              ولا بد يوماً أن تُــــــــــــــرد الودائــــــــــــعُ
عباد الله : في كتاب الله خبر ، وفي آياته تذكرة وعبر ، قص لنا قصة قرية حاضرة البحر حرم الله عليهم صيد الحيتان يوم السبت  . ثم ابتلاهم ابتلاء عظيماً ، فاصبح السمك يوم السبت وافراً وعلى سطح البحر والماء صافياً ، فاذا مضى يوم السبت غاص السمك ، فلا مقدرة عليه الا بالقوص ، بقوا مرة على ذلك صابرين ولأمر الله ممتثلين أشتدتهم شهوتهم لا كل الحوت ، ولقوا من ذلك بلاء ، وعندها بداء الانحراف قام احدهم فاتخد خيطاً وربطه بذنب سمكة ووثقة في وتد ولما غابت الشمس وانقضى وقت النهي استخرجه وشواه شم الريح جاره فقال اني لاجد ريح الحوت الحوت قال لا فلما نظر في التنور وجده ، فقص عليه القصص .
فقال الجار : إني أرى الله سيعذبك ، ولما مضى أسبوع ولم يعذب ربط حوتين ولما امهلهم الله ولم يعذب ، كثر الصيادين بهذه الحيلة حتى مشوا به في الأسواق ، وتمض ي الأيام فيعلن الفسقة صيده ، فشى خبرهم في القرية حاضرة البحر ، وهل هي طبرية او مدين أو أليا ، انقسم اهل القرية فقوم ينكرون وعن المنكر يكفون ، وقوم يسكتون ولا ينكرون .
ثم وسوس الشيطان الي اهل هذه القرية وسول لهم وقال : (ان الله لم ينهكم عن الاصطياد وانما نهاكم عن الاكل فاصطادوا واخروا الاكل الى ما بعد السبت ، ثم وسوس اليهم انما نهاكم الله عن الاتخاذ يوم السبت فاتخذوا حيضا على شاطئ البحر يسوقون الحيتان اليها يوم السبت و يأخذونها يوم الاحد ، او يرمون شباك الصيد يوم الجمعة ويأخذونها الأحد .
ثم قالوا لو اخذنا منها يوم السبت ما يكفينا فتجرؤوا على السبت ، فأصبح العصاة يأخذون الحيتان يوم السبت ، وقالوا: ما نراه السبت الا قد احل لنا فاخذوه واكلوه وباعوه.
منهم طائفة فقالوا أتاخذونه وقد حرمه الله عليكم ، فما ذادهم الا طغياناً وقياً . وهنا افترق الناس الى ثلاث فرق .
الفرقة الأولى : العاصية اصحاب الخطيئة الذين صادوا في السبت أو احتالوا عليه وكانوا نحو سبعين الفاً .
الفرقة الثانية : هي الفرقة المعتزلة ما عصوا ولا نهوا بل قالوا للفرقة الثالثة ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ .
الفرقة الثالثة : الناهية التي نهت العاصين وانكرت عليهم خبثهم .
فقال الناهون : والله لا نساكنكم في قريه واحده فقسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب فلما كان الليل طرقهم الله بعذاب.  فأصبح الناهون وما خرج من المعتدين أحد ، فقالوا: لعل الخمر غلبتهم ؟ وضعوا سلماً ، وعلوا سور المدينة ، فإذا هم قردة ؟!! الرجل وزوجته وأولاده ؟ التفت من صعد السور وقال أيها الناس : أصبحوا قردة تتصايح كالكلاب ولها أذناب دخلوا عليهم ، فعرفت القرود أنسابهم من الإنس ، ولم يعرفهم الناس ، فبدأ الإنس يتوسمون في القردة ، ويقولون : أنت فلان ، أنت فلانى ؟ فيومىء بيده إلى صدره أن نعم ؟ ثم جعلت القرود تاتي نسيبها من الإنس وتشم ثيابه وتبكي، فيقول : ألم أنهكم عن  ذلك؟! فيقول برأسه : أن نعم !! فبقوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا .
وقيل إن شباب القوم مسخوا قردةً ، وشيوخهم مسخوا خنازير.
وقال بعض اهل التأويل أن الهلاك شمل العاصين والساكتين ، وما نجى الا من نهى عن العصيان .
وقال آخرون بل هلك العاصون وذكر الله نجاة نجاة الناهين ، وسكت عن الساكتين ، لانهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا ، ولا ارتكبوا عظيما فيذموا . ومصداق ما تقدم والبرهان عليه قول الحق Y : ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ ، وذكر الله خبرهم في سورة الأعراف فقال Y : ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ لله در الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر .

                               لله أنتم تسحقون المنكرا
                                                      وتمعرون الوجه منه تأثرا
                               لله أنتم كيف يغرق مركب
                                                      أنتم به هيهات لا لن ينخرا
                              يا خيرنا يا فخرنا يا ذخرنا
                                                     حق علي بمثلكم أن أفخرا..
                             حق علي بأن أصوغ قصائدي
                                                         حباً وأعلي بالثناء المنبرا..
                             لو كانت الأشعار تنصف فضلكم
                                                          لبعثتهن من المفاخر أبحرا
المصلحون هم در عن العذاب والهلاك ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾
أما اهل السوء فليقرأوا ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ .
بارك الله .........
أيها المسلمون : انكم ترون خيرات في بلادنا ، والنعم التي تفضل الله بها ديارنا ، امن وإيمان ، وصحة وإسلام ، وفضل من الله وإحسان . وواجبنا هنا الشكر والعرفان ، والخضوع وترك العصيان .
وانكم ترون ما يحف ببلادنا من أعداء واستدعاء وحروب وعدوان .
فالنعم المنسكبة والحروب المحيطة والطاحنة توجب علينا العودة والأوبة والتوبة ، توجب علينا الذكر والشكر ، توجب علينا الندم والانكسار ، توجب علينا التفكير والاعتبار ، توجب علينا اليقظة وبذل أسباب الانتصار .
لكن نتفاجأ أن قوماً من بلادنا ومن بني جلدتنا يخططون للفساد والافساد ، جنودنا على الحدود يقتلون ، وهم في المسارح يلعبون . بلدنا بمخطط الأعداء منشغله ، وهم في سفه وانحطاط وتقليد ولهو ولعب باساليب مفتعله .
ودورنا اليوم إحياء الامر بالمعروف والنهي عن المنكر نعم دورنا اليوم إحياء الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حصنوا أنفسكم حصنوا بيوتكم حصنوا ابناءكم ، من قبل ان يحل علينا غضب الله وسخته . في أبنائنا من ترك الصلاة ، واسبل ازارة ، وشرب الدخان ، وسمع المزمار ، والغناء من ليله نهاره ونهاره ليله ، جهازه ملئ بالقنوات وسائر المنكرات .
في بناتنا المتبرجة والمتكسرة ، والمعجبة والمجملة والغافلة , وللصلاة تاركة ، وللقنوات متابعة ، بها نفسها مشغولة وعن تربيتها لأولادها واحترامها لزوجها معرضه .
فاين نحن من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في المسند عن أحمد في الحديث القدسي عن عائشة رضي الله عنها ....


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy