الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس 2017

كارثة جدة

المشاهدات :

كارثة جدة

سبحان من أمره بين الكاف والنون ، وإذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون سبحانه لا قدرة لنا بقواه ولا منجى لنا سواه أعطى فقدر و منع فدبر له الحكم وإليه ترجعون   يخلق ما يشاء ، و يترك ما شاء يحيي من شاء ويميت من شاء يذل من يشاء ويعز من يشاء سبحانه مالك الملك كل شيء بيده وكل أمر بعلمه لاغ راد لفضله ولا مظلوم بعدله لا فقر إلا إليه ولا غنى إلا به 
الحكم حكمه والامر أمره والفضل فضله ومن ذا الذي يقف دون قواه أو يعبد ربًا سواه . 
ما تكبر عليه عبده إلا خذله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين)  وما..... عليه أحد إلا قصمه




( وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10)  الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11)  فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12)  فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13)  إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) ، وكحال الأفراد حال الامم والأقوام وتأملوا إن شئتم حال عاد الشداد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) تلك سنة الخالق وذاك حال عصيان المخلوق           عباد الله في سنة 1430هــ  عام واحد داهمنا عدد من الملمات باغتتنا قضايا محزنات لم تكن في الحسبان ولا لها في البال مكان  فمن هلع انفلونزا الخنازير وضجته العالمية  ومهلكته المادية واستنزافه للطاقة إلى حرب لم تكن في الحسبان وعدو لم يكن على خاطر او بال   الم بليلة تشاع في الحجاج قبل وبعد قدوم الحجاج وبينما الناس طلقة للحج وتشوق للحجيج رأى الناس سحابًا فقالوا عارض ممطرنا فبان آية والآية علامة (وما نُرسِل بِالآيات إلا تَخْويفا)
عباد الله الماء جند من جند الله جل وعلا يهلك به  الظالمين تارة وينصر به المتقين تارة أخرى فمن قوم نوح عليه السلام المهلكين إلى أهل بدر الأتقياء المنصورين جعله الله جندًا واقفًا في جيش المسلمين(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ)    بل كان عذابًا لقوم نوح نجاة له في آن واحد (وما يعلم جنود ربك إلا هو )     ولقد سمعتم ورأيتم حال إخواننا في مدينة جدة  اناس في البيوت محتجزون  ، وطلاب في المدارس قاطنون ، وطالبات في الجامعات ماكثون ، وآخرون في الطوفان غارقون . مناظر حزينة من نواحي المدينه ، شوارع مليئة بالسيول ، بيوت تنهار وأخرى تزول  خوف وهلع ، ورعب وجزع ( يابني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم ...)   وعذاب الله لا هيئة له ولا شكل تارة سراً وأخرى جهرًا ، وتارة ليلًا وأخرى نهارًا   
وقال الإمام أحمد ، حدثنا يزيد، حدثنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله ليه وسلم قال : (لما خلق الله الارض جعلت تميد، فخلق الجبال ،فعاد بها عليها فاستقرت، فعجبت الملائكة من شدة الجبال ،قالوا يارب هل من خلقك شئ أشد من الجبال ؟ قال : نعم الحديد، قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من الحديد؟ قال : نعم النار ، فقالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من النار؟ قال : نعم ، الماء، قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من الماء ؟ قال: نعم ، الريح ، قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من الريح؟ قال : نعم ، ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها شماله)  تفرد بإخراجه آحمد .
إن من الخطأ والخطأ الفادح  وإن من الإنحراف عن المسار والأنحراف الواضح أن نعلق الأجراس في عذاب جدة على الأخطاء البشرية الهندسية أو الإدارية فحسب ، وليس معنى ذالك أنها ليست سببًا لكن أن نجعلها كل شيء فلا  لأن لتلك الأحياء سنوات وسنوات والخطأ حاصل وموجود  ولكن هل كميات الأمطار الهاطلة مسبوق عليها مرارًا أم أنه أمر جد جديد ثم من ذا الذي أمطرها مرارًا بهذا القدر وحمى غيرها  وهو القادر على صرفه عنها
إن السبب الشرعي الحقيقي الذي يجب الإيمان به وعدم التهرب عنه والتدليس عليه أن هذه المصيبة لسبب ذنوبنا مصداق ذلك والبرهان عليه قول الحق جل وعلا (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم.....) .
قال الامام الطبري رحمه الله في تأويل ذلك :   يقول تعالى ذكره  وما اصابكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم واهليكم وأموالكم فبما كسبت أيديكم إنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم ، فبما اجترمتم من الأثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم فلا يعاقبكم بها . كلامه رحمه الله
فعند ابن عساكر...... عمر رسولنا صلى الله عليه وسلم قال (ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو لله أكثر)
لا تحقرن صغير الذنب تدمنه      فالخط مجتمع التأليف من نقطه
هذه حقيقة يجب الإيمان بها والتسليم  وإلا لحرمنا وسائل النجاة من السبيل الصحيح ( استجيبوا لربكم من قبل أن يأت يوم لا مرد له من الله ....)    أضف إلى ذالك أن الماء من جنس آيات العذاب فالتقى على قوم نوح بأمر الجبار  المنتصر وغرق به فرعون بيد عزيز مقتدر  و... على الأحقاف فكان  عارضاً مستقبل أوديتهم بأمر قد قدر (ومنهم من أغرقنا)
إن جدة وأطرافها وأم القرى وما حولها وبلادنا شمالاً وجنوبًا شرقًا وغربًا وحدودها فيها خير كثير وكثير ولكن وجود التوسع في المنكرات واستباحة الناس للمحرمات أمر غير منكور ولا محصور ونحن أمة من أمم الله في الأرض إن أطعناه مكننا وإن عصيناه عذبنا (سنة الله التي قد خلت في عباده) واقرأوا إن شئتم ( الذين إن مكناهم في الأرض أقامو الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)  لقد مكن الله لنا في بلادنا وأعطاها الخيرات وانزل لها البركات وفجر لها ينابيع الأرض ثروات فهل نحن له شاكرون ولدينه مقيمون وعن معصيته مبتعدون  قال الصباح بن سوارة الكندي سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو يقول : (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا ...الآية) ثم قال إلا أنها ليست على الوالي وحده ولكنها على الوالي والمولى عليه  ألا أنبأكم بما لكم على الوالي من ذلكم وبما للوالي عليكم منه ؟ إن لكم على الوالي من ذلكم أن  يؤاخذكم بحقوق الله عليكم وأي يأخذ لبعضكم من بعض وأن يهديكم للتي هي أقوم ما استطاع ، وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبزوزة ولا المستكرهة ، ولا المخالف سرها علانيتها.   
وإن الإصلاح في جدة مشروعُ تعاوني ونُظمُ جماعي  أسه الأفراد ودعمه الدولة وفقها الله وسدد خطاها  وصلاحهم صلاح لنا وغير ذلك شر علينا لأنا وإياهم في سفينة واحدة فإن أصلحنا وأعناهم نجو ونجونا جميعًا وإن فسد أحد منا هلكو وهلكنا جميعًا

والإصلاح في نظري لتفادي هذا الخطر على نوعين مادي محض يتمثل في أمانة الأمناء وحرص الموظفين ومصداقية التجار والمستثمرين ومن خلال ذلك ينضبط الجديد من المخططات ويمنع الاحداث في مجاري السيول وحلول الكربات
ومع شكرنا لكل جهود مخلصة إلا أنه يجب العزم والحزم من الأيادي المفسدة وخادم الحرمين رعاه الله أولى ذلك أشد الإهتمام
والإصلاح الأخر لنا ولهم وإنها لعظات نتنير بها رب الذي نالهم في الصبح مسانا وهو الشرعي .... ويتمثل في  تكثيف الدعوة إلى الله تعالى وإكثار أعمال البر والقربات ودفع البلاء بالصدقات ذكر عن مكحول أن رجلًا أتى أبا هريرة رضي الله عنه فقال : أدع الله لإبني فقد وقع في نفسي الخوف من هلاكه فقال له ألا أدلك على أنفع من دعائي وأنجع وأسرع إجابة ؟ قال : بلى قال تصدق عنه بصدقة تنوي بها نجاة ولدك وسلامة ما معه فخرج الرجل من عنده وتصدق على سائل بدرهم ونوى بذلك خلاص ابنه فسمع في تلك اللحظة مناد ينادي في البحر : ألا إن الفداء مقبول وزيد مغاث  فلما قدم سأله أبوه فقال لقد رأينا في البحر عجبًا في يوم كذا وكذا وكان يوم الصدقة أشرفنا على الهلاك فسمعنا صوتًا يقول ألا إن الفداء مقبول وزيد مغاث وجاءنا رجال عليهم ثياب بيض فقادوا السفينة إلى جزيرة وصرنا بخير أجمعين  .   وإن في ذلك لعبرة لمن وعى  وأن ليس للإنسان إلا ما سعى .
ومن سبل النجاة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمجرد الصلاح لايكفي دون الإصلاح واسمعوا لحذيفة يحدثنا عن رسول الله إذ قال : والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابًا منه ثم تدعونه فالا يستجاب لكم) رواه الترمذي وحسنه الألباني          وعن ابن مسعود قال قال رسوله الله ( إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع به فإنه لا يحل لك ، ثم تلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال ، لعن الذين كفروا من بني إسرائيل...) ثم قال كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم  ولتأطرنه على الحق أطرا ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ، وليلعننكم كما لعنهم) رواه الترمذي .
والأمر بالمعروف لأنفسنا لبيوتنا لأهلنا لجيراننا لأي منكر نراه ولا نخاف في الله لومة لائم وبالحكمة والموعظة الحسنة          وإلا فو الله لقد أهلك من هو أشد منا قوة وأكثر جمعًا
( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلنها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين)
فالصلاح لوحده دون الإصلاح  لا يدفع عن أمة ولا يرد عن بلد ( يارسول الله  أنهلك وفينا الصالحون قال نهم إذا كثر الخبث)
ومن الإصلاح أن نعود لبيوتنا فنخرج المنكرات ونزيل الصور والقنوات االهابطات ونأمر الأولاد بأداء الصلوات  ونصل الرحم والقرابات ومن لوازم رفع البلاء التوبة ، فما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة ، ( إنما التوبة على الذين يعملون السوء.....)
وأكثر رحمكم الله من التوبة والإستغفار فهما أمان من عذاب القدير الجبار  (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
تتوب من الذنوب إذا مرضتا         وترجع للذنوب إذا برئتا
إذا ما الضر مسك أنت بــاك         وأخبث ما يكون إذا قويتا
فكم من كربة نجاك منهــــــا         وكم كشف البلاء إذا بُليتا
أما تخشى بأن تأتي المنايــــا         وأنت على اللخطايا قد دُهيتا


ومن لوازم رفع البلاء الدعاء واتباع أوامر الله روي عن الحسن البصري ، أنه قال : عجبًا لمكروب غفل عن خمس ، وقد عرف ما جعل الله لمن قالهن ، قوله تعالى ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، آولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وآولئك هم المهتدون)    وقوله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانًا ، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ، لم يمسسهم سوء) وقوله تعالى ( وأفوض أمري إلى الله ، إن الله بصير بالعباد، فوقاهم الله سيئات ما مكروا)
وقوله تعالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين)
وقوله تعالى (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ،فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
وروي عن الحسن أيضًا أنه قال من لزم قراءة هذه الأيات في الشدائد، كشفها الله عنه، لأنه قد وعد، وحكم فيهن باجعله لمن قالهن وحكمه لا يبطل ووعده لا يخلف .
الله ألطف بنا أجمعين  يامن إليه المشتكى ومنه الفرج وإليه يرجعون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy