الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس، 2017

تغير الدنيا بأهله حين

المشاهدات :

تغير الدنيا بأهله حين

الحمد لله القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب على كل جارحة بما اجترحت المطلع على ضمائر القلوب إذا همست الحسيب على خواطر عباده إذا اختلجت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده الشمس إذا كورت والسماء إذا انفطرت والبحار إذا سجرت والعشار إذا عطلت
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بعث إلى كل والدة وما ولدت الشفيع للنفوس إذا كربت  المؤيد بالتنزيل المبلغ بواسطة جبريل صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والخلاق الموحدة أجمعين صلاة وسلامًا إلى يوم الدين ( لقد كان في قصصهم عببرة) تلك الدنيا بغيراتها وتقلباتها وانحرافاتها مشاهد تختلط فيها أمواج الفرح بالعبرات والعبر بالذكريات يعبر عن ذلك ويصوره حال أبي الدرداء رضي الله عنه وأرضاه وهو يستشعر تغير الدنيا بالطغاة والظالمين قال جبير بن نفير لما افتتح المسلمون قبرض فُرق بين أهلها فجعل بعضهم يبكي إلى بعض فبكى ابو الدرداء رضي الله عنه فقلت : ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الغسلام وأهله وأذل الشرك وأهله .  قال دعنا منك ياجبر ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره ............. هي أمة قاهرة قادرة غذ تركوا أمر الله تعالى فصاروى إلى ما ترى  




إنظروا إلى هذا التفكير العميق العميق  من هذا الصحابي الجليل  تفكير في المآلات ظاهر فيه النور وفي رواية أنه قال سلط عليهم السبي وإذا سلط على قوم السبي فليس لله فيهم حاجة إن ما تفوه به رضي الله عنه دليل  البصيرة النافذة والفقه في أمر الله إنه يبكي حسرة على هؤلاء الذين أعمى الله بصائرهم فلما فلما ينقادوا لأمره ولا لدعوة الحق إن هذا الموقف الجليل مظهر من مظاهر الرحمة والعطف نفح عن نفسه الزكية  أمتزج الحنان بالعبرة والاعتبار والعظة والإتعاظ لقد باءوا بهذا المصير فتحولوا من الملك والعزة إلى الإستسلام والذله ولكن ما حصل لهم رسالة إلى ظالم ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)
ولا تعجل على أحد بظلــــــــــــــم           فإن الظلــــــــم مرتعه وخيــم
(إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)
إياك من عسف الأنام وظلمهـــــــم           وأحذر من الدعوات في الأسحار
وإن ابتليت بزلــة وخطيئـــــــــــــة          فاندم وبادرها بالاستغفـــــــــــار
أطل أفتكارك في العواق واجتنـــب          أشياء محوجة إلى الأعـــــــــذار
وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وما ربك بظلام للعبيد  وإن الله لينّصر ولو بعد حين ولكن تأملوا في السلف  لما قلت مظالم صالحي السلف عرفوا من أين يأتون وكثرة مظالمنا فلم نعلم من أين نؤتى   أغتم ابن سيرين فقيل له يا أبابكر ما هذا الغم قال هذا غم بذنب أصبته منذ أربعين سنة .         ومن هنا كان من أعظم الواجب أن تحاسب أنفسنا وأن نعيد حساباتنا قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا........)
إن الظالم سواء أكان كبيرًا أم صغيراً غنيًا أم فقيرأ وزيرًا أم أميرًا أم رئيسًا رجلاً أم امرأة عاقبته وخيمة م............. وخيم ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)   إن الإنتقال من العز إلى الذل والقوة إلى الضعف ومن الكبرياء والأنفه إلى التذلل والمسكنة ومن فسح القصور إلى ضيق السجون (إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) معتبر ومذكر  (ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره)  ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذى القرى ................) ( وما للظالمين من نصير)  ألا وإن الظلم – رحمكم الله – إما ظلم خاص للنفس وإما ظلم معدي إلى الغير على وجه التعدي على حقوق الأخرين  وثمة ظلم للأمة وبيع لمقدراتها وخيانة في حقوقها من أجل حظوظ النفس وإستبقاء الدنيا الدنيئة غير مباين  لمقبت الله وغضبه .   إعانة الأعداء على المسلمين وبيع لديارهم وسكوت عن حقوقهم بل أعانوا على قتلهم وإبادتهم إنه غش الرعية والتنازل عن حقوقهم ودفن كرامتهم من اخلال بيع الزمم  وبشر أولئك بالعذاب الأليم المهين عن ............ قال قال صلى الله عليه وسلم ( أيما راع غش رعيته فهو في النار) رواه ابن عساكر وصححه الألباني وأخرج البخاري في صحيحه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة) وفي لفظ ( ما من راع يسترعيه رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)  وفي القضاة والحكام والأئمة يقول صلى الله عليه وسلم ( ما من حاكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيامة وملك أخذ بقفاه فإن قال ألقه ألقاه فهوى في جهنم أربعين خريفًا) رواه الإمام أحمد .  ( ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الأخرة عذاب عظيم)
وقال صلى الله عليه وسلم ( ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في ثمرة قط )  وقال في عموم الأمراء والعرفاء والأمناء وكل مسئول يحمل حمالة عن الأمة  عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يعذبون ولم يكونوا عملوا على شيء) رواه أحمد وابن حبان وصححه الألباني .   وروى أحمد وابو يعلي ورجاله رجال الصحيح من حديث ابي هريرة ( ما من أمير عشيرة إلى يؤتى به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه إما أطلقه عدله أو أوبقه جوره) 
( يا داود إن جعلناك خليفة في الأرض فحكم......)  إن ظلم الحكام والسلاطين والقضاة والأمراء ورؤساء العشائر ورؤساء الدوائر بل وكل من ولي من أمر الأمة شيء غش وخيانة وخزي في الدنيا وفي الآخرة ندامة  ومصداق ذلك وبرهانه قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أمتى لن تنالهم شفاعتي سلطان ظلوم غشوم وغال في الدين يشهد عليهم ويتبرء منهم) رواه الطبري
أيها الأباء أيها الأبناء أيها الرؤساء والمدراء أيها الموظفون أيها المعلمون أيها المربون أيها الطلاب أيها المتعلمون ايها العامه أيها الخاصة أتقوا الظلم اتقوا الظلم فمن نجى من مغبته في الدنيا لقي حسابه في الآخرة   أعوذ بالله
(ونضع الموازين القسط يوم القيامة.........) كفى بالله محصيًا وحاسبًا ومدققًا ( حصاه الله ونسوه)
كتاب لا يغادر صفيرة..........)  بارك الله لي ولكم
قد طواك الزمان شيئا فشـــــــيئا       وبرتك الخطوب جزءا فجزءا
ورمت منك حادثات الليـــــــالي        حبة القلب فأدن بعد أو انأى
كان ما كان وانقضت مدة العمــر       وولى الشباب خبرا ومرأى

عباد الله من طال أمله ساء عمله ومن خاف ربه خف زللـه  غرست فاحصد ما زرعت ، وأقرأ كتابك الذي بأعمالك كتبت كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا وبربك تعلى رقيبًا وشهيدًا
قال مالك بن دينار رحمه الله رأيت في البادية – في يوم شديد البرد – شابًا عليه ثوبان خلقان وعليه آثار الدعاء وأنوار الإجابة فعرفته وكنت قبل ذلك عهدته في البصرة ذا ثروة وحسن حال وكان ذا مال وآمال ......... لما رأيته بتلك الحال فلما رأني بكى وبدأني بالسلام فقال يا مالك ماتقول في عبد  آبق من مولاه فبكيت لقوله  بكاء شديد وقلت له وهل يستطيع المسكين ذلك البلاد بلاده والعباد عباده فأين يهرب المسكين فقال يامالك سمعت ... يقرأ ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) فأحسست في الحال بنار......... بين ضلوعي فلا تخمد ولا تهدأ منذ ذلك اليوم يا مالك أتراني أرحم وأطفأ هذه الجمرة من قلبي  فقلت له أحسن الظن بمولاك  فإنه غفور رحيم ثم قلت له إلى أين قال إلى مكة شرفها الله تعالى لعلي أن أكون ممن إذا ألتجأ إلى الحرم استحق مراعاة الزمم  قال مالك : ففارقني ومضى فتعجبت من وقوع الموعظة منه موقعها وما تأجج بين جنبيه من نار التيقظ والإنابة فالله الله في المحاسبة حاسبو أنفسكم...............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy