الموقع الرسمي للشيخ الدكتور راشد بن مفرح الشهري

404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة

الخميس، 3 أغسطس، 2017

تغير الدنيا بأهلها

المشاهدات :

تغير الدنيا بأهلها

الحمد لله الذي تفرد بجلال وتوحد بجمال جبروته وتعزز بعلو آحديته وتقدس بسمو حمديته تكبر في ذاته عن مضارعة كل نظير وتنزه في صفاته عن كل تناه وقصور أحمده سبحانه على ما يولي ويصنع وأشكره على ما يزوي ويدفع وأرضى بما يعطي ويمنع  أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موقن بتوحيده مستجيرٍ بحسن تأييده  وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى وأمينه المجتبى ورسوله المبعوث إلى كافة الورى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه  مصابيح الدجى وعلى كافة الخق المتبعين لخير الهدى . أما بعد  فاتقوا الله رحمكم الله أينما كنتم




عباد الله :  لمن تصفو الحياة أو لمن تبقى السعادة فهذه الدنيا تتقلب بأهلها بين عز و ذل وغنى وفقر وسعادة و شقاء وعافية وبلاء سرور ومرح وبلاء وترح متغيرة بأهلها  عن أنس رضي الله عنه قال : كانت ناقة رسول الله العضباء لا تسبق فجاء أعرابي فسبقها فشق ذلك على الصحابة رضي الله عنهم فقال عليه الصلاة والسلام : ( إنه حقًا على الله أن لا يرفع شيئًا من هذه الدنيا إلا وضعه) رواه البخاري  .     هكذا الحياة تتقلب باهلها وتتغير أحوالها وسبحان العليم الحكيم المتصرف  تتغير على الأفراد وتتنكر بالجماعات اكتوى بنارها الكبير والصغير والغني والفقير والأمير والوزير والملك والمملوك لم تدع ...... حتى لدغته ولا قوي إلا نكبته حكي عن شيخ من همدان قال : بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع الحميري  بهدايا فمكثت شهرًا لا أصل إليه ثم بعد ذلك أشرف إشرافة من كوة فخر له من حول القصر سجدًا !!؟ ثم رأيته من بعد ذلك قد هاجر إلى حمص واشترى بدرهم لحمًا وسمطه خلف دابته وهو القائل :
أفٍ لدنيـــا إذا كانت كــــــــــــــذا         أنا منها في بــــــــــلاء وأذى
إن صفى عيش امرئ في صبحها          جرعته ممسيا كأس الــردى
ولقد كنــت إذا ما قيـــل مــــــــن           أنعم العالم عيـــشاً قيـــــل ذا
سبحان الله مالك الملك  ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير)     قال بعض السلف : ما قال الناس لشيء طوبى إلا وقد خبأ له الدهر يوم سوء
فما الناس بالناس الذين عهـــدتهم           ولا الدار بالدار التي كنت أعهـــد
وذكر أن عبدالرحمن بن زياد لما ولي خراسان حازمن الأموال ما قُدر لنفسه أنه لو عاش مائة سنة ينفق في كل يوم ألف درهم على نفسه أن يكفيه ، فرؤي بعد مدة وقد احتاج إلى أن باح حلية كصفحة وأنفقها
ولما قتلَ عامرُ بن اسماعيل مروان بن محمد ونزل في داره وقعد على فراشه دخلت عليه عبدة بنت مروان فقالت يا عامر : إن دهرًا انزل مروان عن فراشه وأقعدك عليه لقد أبلغ في عظتك . قال مالك بن دينار : مررت بقصر تضرب فيه الجواري بالدفوف .............
ألا يا دار لا يدخلـــك حزن           ولا يغدر بصاحـــبك الــــزمان
فنعم الدار تأوي كــل ضيف          إذا ما ضاق بالضيف المكـــان
ثم مررت عليه بعد حين وهو خراب وبه عجوز ، فسألتها عما كنت قد رأيت وسمعت، فقالت يا عبد الله إن الله يغير ولا يتغير  و......... غالبُ كل مخلوق، قد والله دخل بها الحزن وذهب بأهلها  الزمان .   قال عبد الملك بن عمير رأيت رأس الحسين رضي الله عنه بين يدي ابن زياد في قصر الكوفة ثم رأيت رأس زياد بين يدي المختار ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب ثم رأيت مصعب بين يدي عبد الملك قال سفيان فقلت له : فكم كان بين أول الرؤوس وآخرها ؟ قال : اثنتا عشرة سنة .
إن للدهــــر صرعـــةً فاحــذرها          لا تبيتن قد أمنــــت الشـــــــرورا
قد يبيت الفتى معافى فيــــــردى           ولقد كان آمنــــاً مســـــــــــرورا
هكذا الدنيا عبد الله لا تصفوا لأحد من سرته يومًا أحزنته شهورًا ومن أسعفته مرة خذلته مرارًا وفي الحياة عبر وفي أيامها مواقف
كان محمد بن عبدالله بن طاهر في قصره على دجلة ينظر فإذا هو بحشيش في وسط الماء وفي وسطه قصبة على رأسها رقعة فدعا بها فإذا فيها عن الشافعي رحمه الله :
تاه الأعيرج واستعلى به الـــــبطر           فقل له خير ما استعملـــــته الحذر
أحسنت ظنك بالأيام إذ حســــــنت           ولم تخف ســـوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالــي فاغتررت بهــــا           وعند صفو الليالي يحدث الكـــدر
                   وعند صفو اليــــــــــــــالي يحدث الكـــــــــدر
فلما قرأها ما انتفع بنفسه  .  وفي الأثر ( من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء وألزم الله قلبه أربع خصال : همًا لا ينقطع عنه أبدًا وشغلاً لا يتفرغ منه أبدًا وفقرًا لا يبلغ غناه أبدًا وأملاً لا يبلغ   )   ودخل مسلمة بن زيد بن وهب على عبد الملك بن مروان فقال له : أي الزمان أدركته أفضل  وأي الملوك أكمل ؟    فقال  : أما الملوك فلم أر إلا حامدًا أو ذامًا ، أما الزمان فيرفع أقوامًا ويضع أخرين وكلهم يذكر أنهم  ...... جديرهم ويفرق عديدهم ويهرم صغيرهم ، ويهلك كبيرهم  . قال حبيب بن أوس  :
لم أبك من زمـــن لم أرض خلتـــه          إلا بكيت عليه حيـــن ينصرم
ولو صفت الدنيا لأحد لصفت للملوك ولو بقيت لأحد لبقيت لسادة الخلق الأنبياء والمرسلين ولكن هكذا خلقت وعلى ذلك جبلت  سلو التاريخ تجدوه مليئاَ بالتغيرات ولكن على الظالمين وإن تغيرها ليس على فرد محصور ولا على جماعة مقصور  ( ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم)
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :  و... الله مكان قوم قط في خفض عيش فزال عنهم إلا بذنوب اقترفوها لأن الله تعالى ليس بظلام للعبيد ولو أن الناس حين ينزل بهم الفقر ويزول عنهم الغنى فزعوا إلى ربهم بصدق نياتهم لرد عليهم لك شارد ، وأصلح لهم كل فاسد .
يقولون الزمان به فســــــــــــــــاد           وهم فســـــدوا وما فســـد الزمان
وكفى بالقرآن واعظًا قال الله تعالى : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  ) ( فاعتبروا يا أولي الألباب)   وهنا كان لزاماً علينا أن نعتز بديننا ونركن إلى طاعة ربنا أن نوقر الناس وأن لا تذهلنا المناصب أو تغيرنا الأموال أو يفسدنا زخرف الحياة الدنيا وأن نرضى بقضاء الله وقدره
دع الأيام تفعل ما تشــــــــــــــــاء           وطب نفســـاً بما حَكَم القضـــاءُ
ولا تَجْزع لحادثـة الليـــــــــــــالي           فما لحوادث الدنياء بقـــــــــــاءُ
وكن رجلاً على الأهوال جلـــــدًا            وشيمتُكَ المروةُ والوفـــــــــــاءُ
وإن كثرت عيوبُكَ في البرايـــــــا           وسرَّك أن يكون لها غطـــــــاءُ
ولا تر للأعادي قـــــــــــــــط ذلا           فإن شماتــة الأعداء بـــــــــلاء
فكن مع الله يكن الله معك ( إنني معكما أسمع وأرى) ( فإنك بأعيننا)  ( وهو يتولى الصالحين)
وفي الحديث القديس : ( وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهت من معصيتي فتحولوا غنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم مما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي وما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رحل ببادية كانوا على ما أحببت من طاعتي ثم تحولوا عنها إلى ما كرهت من معصيتي إلا تحولت لهم عما يحبون إلى مايكرهون من غضبي) ..................................

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحول عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك اللهم  آمين آمين آمين يا رب العالمين 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ الدكتور / راشد الشهري | تطوير : Abu Faisal 0567772728 | تصميم : Abdo Hegazy